محمد عزة دروزة
104
التفسير الحديث
ولقد أورد ابن كثير في سياق آية : * ( فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ) * حديثا رواه عمر بن الخطاب ( رض ) قال : « جاء أناس من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : يا محمّد أفي الجنة فاكهة ؟ قال : نعم فيها فاكهة ونخل ورمان . قالوا : فيأكلون كما يأكلون في الدنيا ؟ قال : نعم وأضعاف . قالوا فيقضون الحوائج قال لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب اللَّه ما في بطونهم من أذى » . وأورد حديثا آخر عن أبي سعيد الخدري ( رض ) قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب » وأورد في سياق جملة حور مقصورات في الخيام حديثا رواه البخاري جاء فيه : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كلّ زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون » ( 1 ) . وأورد في سياق وصف الجنة وخدمها وما أعد لها وفي أهلها حديثا عن أبي سعيد جاء فيه : « قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء » . وروى الطبري عن ابن مسعود في تفسير الخيام حديثا جاء فيه : ( هي الدرّ المجوّف ) ، وهناك روايات من هذا الباب عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما فنكتفي بما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ونقول إن من الواجب التسليم بما ثبت عن رسول اللَّه والإيمان بأن في ذلك حكمة سامية . ولعلّ من هذه الحكمة التشويق والترغيب . واللَّه أعلم . ولقد أورد البغوي في سياق الآية الأخيرة حديثا عن عائشة ( رض ) قالت : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلَّا مقدار ما يقول اللهمّ أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » والمسلمون مدعوون للاقتداء بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في هذا الثناء المأثور .
--> ( 1 ) أورد الحديث صاحب التاج أيضا . انظر ج 4 ص 224 مرويا عن عبد اللَّه بن قيس .